عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
63
معارج التفكر ودقائق التدبر
فما ذكره اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ يصلح تعميمه فكريّا على سائر النّصوص ، وهذا من بديع الإيجاز في القرآن . القائم على التكامل في الأداء البياني . فيالروعة الأداء البيانيّ البديع في القرآن المجيد ، مع مطابقة الحقّ والواقع . وظيفتا آيات اللّه في كونه ونعمه على عباده : لقد دلّنا التدبّر المتأنّي على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل آياته في كونه ، ونعمه على عباده ، ذوات نوعين من الوظائف : النوع الأوّل : الوظائف التي تكون لمصالح الدّنيا ، وهذه الوظائف ينتفع بها كلّ من يتّخذ الوسائل للانتفاع بها ، مؤمنا كان أم كافرا ، تقيّا كان أم فاجرا . النوع الثاني : الوظائف الهادية بدلالاتها إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصفاته الجليلة ، والمبصّرة بحكمة اللّه والغاية من خلق الناس ، وأنّ على العباد أن يؤمنوا بربّهم ويعبدوه . ثمّ المذكّرة بكلّ ذلك كلّما نظر إليها الناظرون بتفكّر وتدبّر . فهي وظائف لمصالح الآخرة ، أمّا المنتفعون بدلالاتها الّتي تحقّق مصالح الآخرة فهم كلّ عبد منيب إلى ربّه غير آبق . * * * * قول اللّه تعالى : . . وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) . أي : وأحيينا بالماء المبارك الّذي نزّلناه بلدة ميتا ، فنما فيها النّبات ذو الخضرة والنّضرة والثمرات النافعات المختلفات ، بعد أن كانت الأرض ترابا